أحمد بن محمد القسطلاني
201
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لئلا يأخذه من لا يعرف قدره كما قال ( فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه ) أي يأخذونه منك بالقوة والاستيلاء ( وأيم الله لئن أعطيتنيه لا يخلص ) بضم حرف المضارعة وفتح اللام مبنيًّا للمفعول أي لا يصل السيف ( إليهم ) ولابن عساكر : إليه أي لا يصل إلى السيف أحدًا ( أبدًا حتى تبلغ نفسي ) بضم الفوقية وفتح اللام أي تقبض روحي . ( إن عليّ بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل ) جويرة تصغير جارية أو جميلة بفتح الجيم ( على فاطمة عليها السلام فسمعت ) بسكون العين ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب الناس في ذلك على منبره هذا وأنا يومئذٍ محتلم ) ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني المحتلم ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( إن فاطمة مني ) أي بضعة مني ( وأنا أتخوف أن تفتن في دينها ) . بسبب الغيرة قوله تفتن بضم أوله وفتح ثالثه ( ثم ذكر ) عليه الصلاة والسلام ( صهرًا له من بني عبد شمس ) وأراد به العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس وكان زوج ابنته زينب قبل البعثة ( فأثنى عليه ) خيرًا ( في مصاهرته إياه قال : حدّثني . فصدقني ) بتخفيف الدال في حديثه ( ووعدني ) أي أن يرسل إليّ زينب ( وفى لي ) بما وعدني ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فوفاني بالنون بدل اللام : ( وإني لست أحرم حلالاً ولا أحل حرامًا ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبنت عدوّ الله أبدًا ) . فيه إشارة إلى إباحة نكاح بنت أبي جهل لعليّ - رضي الله عنه - ولكن نهى عن الجمع بينها وبين ابنته فاطمة - رضي الله عنها - لأن ذلك يؤذيها وأذاها يؤذيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخوف الفتنة عليها بسبب الغيرة فيكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت نبي الله عليه الصلاة والسلام وبنت عدوّ الله . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل ويأتي إن شاء الله تعالى في النكاح . 3111 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ مُنْذِرٍ عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : " لَوْ كَانَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - ذَاكِرًا عُثْمَانَ - رضي الله عنه - ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ : اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا . فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ : أَغْنِهَا عَنَّا . فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا " . [ الحديث 3111 - طرفه في : 3112 ] . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن محمد بن سوقة ) بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح القاف أي بكر الكوفي الثقة العابد ( عن منذر ) بضم الميم وسكون النون وكسر الذال المعجمة ابن يعلى الثوري الكوفي ( عن ابن الحنفية ) محمد بن علي بن أبي طالب أنه ( قال : لو كان علي - رضي الله عنه - ذاكرًا عثمان ) أي ابن عفان ( رضي الله عنه ) وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن محمد بن سوقة حدّثني منذر قال : كنا عند ابن الحنفية فنال بعض القوم من عثمان فقال : مه . فقلنا له : أكان أبوك يسب عثمان ؟ فقال : لو كان ذاكرًا عثمان أي بسوء . كما زاده الإسماعيلي وجواب لو قوله ( ذكره يوم جاءه ناس فشكوا سعاة عثمان ) عماله على الزكاة ولم يقف الحافظ ابن حجر على تعيين الشاكي ولا المشكو ( فقال لي علي : اذهب إلى عثمان فأخبره أنها ) أي الصحيفة التي أرسل بها إلى عثمان ( صدقة رسول الله ) أي مكتوب فيها مصارف صدقة رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فمر سعاتك يعملون فيها ) أي بما فيها ولأبي ذر يعملوا بحذف النون ولابن عساكر وأبي ذر بها بدل فيها أي بهذه الصحيفة قال ابن الحنفية ( فأتيته بها فقال : أغنها ) بقطع الهمزة المفتوحة وسكون الغين المعجمة وكسر النون أي اصرفها ( عنا ) وإنما ردها لأنه كان عنده نظيرها ( فأتيت بها عليًّا فأخبرته فقال : ضعها حيث أخذتها ) . 3112 - وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مُنْذِرًا الثَّوْرِيَّ عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : أَرْسَلَنِي أَبِي ، خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ ، فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالصَّدَقَةِ " . ( قال ) : ولأبي ذر : وقال ( الحميدي ) عبد الله بن الزبير شيخ المؤلّف ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حدّثنا محمد بن سوقة قال : سمعت منذرًا الثوري عن ابن الحنفية قال : أرسلني أبي ) عليّ بن أبي طالب ( خذ هذا الكتاب فاذهب به إلى عثمان ، فإن فيه أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصدقة ) . ولأبي ذر عن الكشميهني : بالصدقة بالموحدة بدل في ، وأراد المؤلّف بإيراد هذا بيان تصريح سفيان بالتحديث ومحمد بن سوقة بسماعه من منذر . وقد ترجم المؤلّف لأشياء ذكر بعضها دون بعض فمما ذكره ولم يخرج له حديثًا الدرع ، ويحتمل أنه أراد أن يكتب حديث عائشة أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توفي ودرعه مرهونة فلم يتفق له ذلك وقد سبق في البيوع ومن ذلك العصا ولعله قصد كتابة